ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
118
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وقد ميّز الناس بين ما كلفه أمير المؤمنين من مبيته على الفراش وبين ما كلفه إسماعيل عليه السّلام وقول إبراهيم عليه السّلام : إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى « 1 » وقول إسماعيل عليه السّلام : يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ « 2 » فوجدوا تكليف أمير المؤمنين عليه السّلام أشقّ ، وما بلي به أعظم وأشد لأن إسماعيل عليه السّلام سلم لهلاك يناله بيد أبيه ، وأمير المؤمنين ) ( صلوات اللّه عليه ) سلم لهلاك يناله بيد أعدائه المشركين ، وقد كان يجوز أن يحمل أباه الرقة على أن يرجع اللّه فيه ، وأمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن يطمع في رقة عليه من المشركين ، فبين التكليفين فرق عظيم ، وإذا كان بالتكليف يستحق عند اللّه ( تعالى ) المنازل العاليات فأعظم التكليف يستحق عليه أعظم الثواب لا سيما تكليف فديت به مهجة خير الأنام ، وتمّت الهجرة التي هي سبب تنفيذ شريعة الإسلام . ونقل عن الشافعي أنه قال : اجتمع في علي بن أبي طالب عليه السّلام فضائل لم تجمع في غيره إلّا نادرا ، اجتمع فيه العلم والعمل بالكمال ، وقلّ ما يكون العالم عاملا واجتمع فيه الفقر والسخاء بالكمال وقلّ ما يكون الفقير سخيّا ، واجتمع فيه الشجاعة ورقة القلب بالكمال وقلّ ما يكون الشجاع رقيق القلب ، واجتمع فيه الزهد وحسن الخلق بالكمال وقلّ ما يكون الزاهد حسن الخلق ، واجتمع فيه الحسب والتواضع وقلّ ما يكون الحسيب متواضعا . وروي أيضا عن محمد بن إدريس الشافعي إذ قيل له : ما تقول في حقّ علي عليه السّلام ؟ فقال : ما أقول في رجل أخفت أولياؤه فضائله خوفا ، وأخفت أعداؤه فضائله حسدا ، وشاع له من هذين ما ملأ الخافقين . ولقد نظم هذا المعنى السيد الجليل والفاضل الأثيل السيد تاج الدين العاملي « ره » فقال : لقد كتمت آثار آل محمد * محبوهم خوفا وأعداؤهم بغضا فأبرز من بين الفريقين نبذة * بها ملأ اللّه السماوات والأرضا واقتصرت على هذا اليسير من فضائله عليه السّلام ، فإنّها تعجز عن حصرها الأقلام ولا تدرك مداها الأفهام . قيل : دخل عمرو بن العاص على معاوية مبشرا له بموت علي عليه السّلام فقال له : أيها
--> ( 1 ) - الصافات : 102 . ( 2 ) - الصافات : 102 .